أحمد مصطفى المراغي

76

تفسير المراغي

« وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ . وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ » . ( وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ ) أي وأن منقلبنا بعد الموت والبعث إلى اللّه ، وحينئذ يجازى كل نفس بما كسبت من خير أو شر . ( وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ) أي وأن المشركين باللّه المتعدّين حدوده هم أهل الجحيم خالدين فيها أبدا قاله قتادة وابن سيرين ، وقال ابن مسعود ومجاهد والشعبي : هم السفهاء السفاكون للدماء بغير حقها الذين ركبوا أهواءهم ودسّوا أنفسهم بصنوف المعاصي . ثم ختم نصحه بكلمة فيها تحذير ووعيد لهم ، ليتفكروا في عاقبة أمرهم لعلهم يرعوون عن غيهم فقال : ( فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ ) أي فستعلمون صدق ما أمرتكم به ونهيتكم عنه وتتذكرونه فتندمون حيث لا ينفع الندم ، وإني قد بالغت في نصحكم وتذكيركم بما لم يبق بعده مستزاد لمستزيد . ثم ابتدأ كلاما آخر يبين به اطمئنانه إلى ما يجرى به القدر ويخبئه له الغيب كما هو دأب المؤمنين الصادقين فقال : ( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ) أي وأتوكل على ربى وأفوض إليه أمرى وأستعين به ليعصمنى من كل سوء . قيل إنه قال ذلك لما أرادوا قتله والإيقاع به . وقال مقاتل : هرب هذا المؤمن إلى الجبل فطلبوه فلم يقدروا عليه . ثم ذكر ما هو كالعلة لذلك فقال : ( إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ) أي إنه خبير بهم فيهدى من يستحق الهداية ، ويضل من يستحق الإضلال لسوء استعداده وتدسيته نفسه ، وله الحجة الدامغة ، والحكمة البالغة ، والقدرة النافذة .